أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

141

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

هُوَ بِمَيِّتٍ « 1 » قلت : وفي معناه قوله تعالى : ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى « 2 » وعليه قول الشاعر « 3 » : [ من الطويل ] ألا من لنفس لا تموت فينقضي * شقاها ولا تحيا حياة لها طعم وكان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثّل بقول الشاعر : [ من الطويل ] كفى حزنا أن لا حياة هنيئة * ولا عملا يرضى به اللّه صالح الخامس : المنام ، ومن ثمّ قيل : النوم موت خفيف ، والموت نوم ثقيل ، ومن ثمّ سمّاه اللّه تعالى وفاة ، فقال : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها « 4 » الآية ، وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ « 5 » . وسأل رجل ابن سيرين عن رجل فقال : توفّي . فلما رأى جزع الرجل قال : ألم تسمع اللّه تعالى يقول : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها الآية ، فسكن جأشه . قوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ « 6 » قيل : معناه : نفى عنهم الحزن المذكور في قوله : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ « 7 » وقيل : نفى عنهم وعن أرواحهم فإنه نبّه على نفسهم . وقد جاء مفسّرا في الحديث : « إنّ أرواحهم في حواصل طير خضر تعلق من الجنة وتأوي إلى قناديل من ذهب » « 8 » فهذه حياتهم ونفي الموت عنهم . قوله : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ « 9 » هذه عبارة عن زوال القوة الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد . قوله : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 10 » أي أنّك ستموت ، تنبيها أنه لا

--> ( 1 ) تابع الآية السابقة . ( 2 ) 13 / الأعلى : 87 . ( 3 ) مذكور في اللسان - مادة طعم ، وفيه : ألا ما . . ( 4 ) 42 / الزمر : 39 . ( 5 ) 60 / الأنعام : 6 . ( 6 ) 169 / آل عمران : 3 . ( 7 ) 17 / إبراهيم : 14 . ( 8 ) صحيح مسلم ، الإمارة 121 ، وانظر خلاف الرواية . ( 9 ) 185 / آل عمران : 3 . ( 10 ) 30 / الزمر : 39 .